جلال الدين الرومي

431

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الإسلامي الحقيقي هي الآخرة ، الدنيا مزرعة الآخرة ، والمال ان كثر ، ينبغي الخروج عن معظمه في سبيل كسب الآخرة ، وباب التطوع في الإنفاق باب واسع ، وهذا كلام يطول فعد إلى كتابي الثورة الإيرانية ، الجذور والأيدلوجية لمعلومات أوسع في هذا المجال ) و « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » وان يكون الجهد في حفر فجوة للخروج من هذا السجن لا في سدها - وليس المقصود بغنى الدنيا التملك بل الغفلة ، ورب غنى عارف بالله ، ورب فقير غافل عنه ، ألم يقل الرسول « نعم المال الصالح للرجل الصالح » ( أحاديث مثنوى / ! ! ) انه كالماء تحت السفينة وسيلة لها ولسيرها ، لا في السفينة وفي سويداء روحك وقلبك يكون هلاكا لك ( المعنى لسنائى ) ، المهم إلا يتعلق القلب بالمال عندما يكون متاحا ، ومن هنا قيل عن سليمان عليه السلام " كان خاشعا متواضعا يخالط المساكين ويجالسهم ويقول : مسكين يجالس مسكينا " ( استعلامى 1 / 259 ) ، الست ترى الجرة عندما تخلو تطفو على البحر العباب ؟ هكذا الفقير الدرويش عندما يخلى باطنه من حب الدنيا يطفو على سطحها ولا تفرقه بلاياها أو مصائبها ، والقلب كالجرة ، فاغلق فوهتها بعد ان تملأه بهواه الكبرياء الإلهى ، واعلم أن الجهد حق مثلما يكون المرض حقا ويكون الدواء حقا مثلما يكون الألم حقا ويكون العلاج حقا ، وان جاهدت في ان تنفى الجهد فأنت منكر لهذا ( انظر أيضا تفسير جف القلم ، الكتاب الخامس ، الأبيات 21333 - 3134 وشروحها ) . ( 999 ) : مع أن الأسد دافع عن الجهد كل هذا الدفاع إلا أنه رضخ في النهاية - برغم انه الغالب نظريا - لمطالب الوحوش أن يقعد عن الجهد ، وهذا نمط شهير جدا عند مولانا ، في الكتاب الخمس كان الحمار المدافع عن التوكل هو أول من سقط ، وكأن مولانا يريد ان يقول لنا ، ليس المهم هو ان تنتصر في المقال : المهم ان تثبت مقالك هذا في حيز الفعال . ( 1006 - 1008 ) : يقول الأرنب ( الذي جعل من نفسه نبيا للحيوانات ومخلصا لها ، ولم لا ، أليس معظم الأنبياء خرجوا من بين المستضعفين الجياع الخاضعين لسيطرة المستكبرين والملأ ، ألم يكن موسى من قوم أرقاء ؟ ! ! وألم يكن محمد بن عبد الله مجرد يتيم بني هاشم درس كرر الله سبحانه وتعالى وما من مجيب ! ! ) ويصور الأرنب ضآلته على أنها تشبه إنسان العين لا يكاد يظهر لكنه سر الرؤية ( تكرر التعبير في الكتاب الثالث ، الأبيات 3524 - 3528 وشروحها ) .